إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

248

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

عَنِ الصَّوَابِ ، ثُمَّ اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ المحكم ، والمحكم ( 1 ) الواضح المعنى هُوَ ( 2 ) أُمُّ الْكِتَابِ وَمُعْظَمُهُ . وَمُتَشَابِهُهُ عَلَى هَذَا قَلِيلٌ ، فَتَرَكُوا اتِّبَاعَ الْمُعْظَمِ إِلَى اتِّبَاعِ الْأَقَلِّ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُعْطِي مَفْهُومًا وَاضِحًا ، ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَطَلَبًا لِمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الله ، أو يعلمه الله ويعلمه ( 3 ) الراسخون في العلم ( 4 ) ، وليس ذلك ( 5 ) إِلَّا بِرَدِّهِ إِلَى الْمُحْكَمِ ، وَلَمْ يَفْعَلِ الْمُبْتَدِعَةُ ذَلِكَ . فَانْظُرُوا كَيْفَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ أَوَّلًا فِي مطالب ( 6 ) الشَّرْعِ ، بِشَهَادَةِ اللَّهِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } ( 7 ) الْآيَةَ . فَنَسَبَ إِلَيْهِمُ التَّفْرِيقَ ، وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ مِنْ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا أتى به في معرض الذَّمِّ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } ( 8 ) ، فَجَعَلَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَاضِحًا مُسْتَقِيمًا ، وَنَهَى عَنِ الْبُنَيَّاتِ ( 9 ) . وَالْوَاضِحُ مِنَ الطُّرُقِ وَالْبُنَيَّاتُ ( 10 ) ، كُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعَوَائِدِ الْجَارِيَةِ ، فَإِذَا وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِهَا بطريق

--> ( 1 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " الذي هو " . ( 3 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 4 ) يشير المؤلف إلى الاختلاف في الوقف في آية آل عمران المذكورة ، والجمهور على أن الوقف على لفظ الجلالة ، وروى عن مجاهد وطائفة أن الوقف على قوله تعالى : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } . وقد وفق شيخ الإسلام ابن تيمية بين القولين ببيان معنى التأويل ، فذكر من معانيه التفسير والبيان ، فعلى هذا لا إشكال في الوصل . ومن معانيه الحقيقة التي يؤول إليها الكلام كقوله تعالى : { وَقَال ياأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } ، فعلى هذا يكون الوقف على لفظ الجلالة ، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمها على الجلية إلا الله عز وجل . انظر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة التدمرية ( ص 89 وما بعدها ) . وذكر هذه الأقوال ابن كثير في تفسيره عند الآية ( 1 / 520 - 521 ) . ( 5 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " مطالبة " . ( 7 ) سورة الأنعام : آية ( 159 ) . ( 8 ) سورة الأنعام : آية ( 153 ) . ( 9 ) بنيات الطريق هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة ، وهي الترهات . انظر : الصحاح ( 6 / 2287 ) . ( 10 ) في جميع النسخ " البينات " عدا ( غ ) و ( ر ) .